السيد محمد باقر الصدر
194
دروس في علم الأصول
التقييد بعدم المانع الشرعي : قلنا إن القانون المتبع في حالات التزاحم هو قانون ترجيح الأهم ملاكا ، ولكن هذا فيما إذا لم يفرض تقييد زائد على ما استقل به العقل من اشتراط ، فقد عرفنا ان العقل يستقل باشتراط مفاد كل من الدليلين بالقدرة التكوينية بالمعنى الأعم فإذا فرضنا ان مفاد أحدهما كان مشروطا من قبل الشارع ، إضافة إلى ذلك بعدم المانع الشرعي ، اي بعدم وجود حكم على الخلاف دون الدليل الآخر قدم الآخر عليه ، ولم ينظر إلى الأهمية في الملاك ومثاله وجوب الوفاء بالشرط إذا تزاحم مع وجوب الحج ، كما إذا اشترط على الشخص ان يزور الحسين ( ع ) في عرفة كل سنة ، واستطاع بعد ذلك فان وجوب الوفاء بالشرط مقيد في دليله بان لا يكون هناك حكم على خلافه بلسان ( ان شرط الله قبل شرطكم ) . واما دليل وجوب الحج فلم يقيد بذلك فيقدم وجوب الحج ، ولا ينظر إلى الأهمية ، اما الأول فلانه ينفي بنفسه موضوع الوجوب الآخر لان وجوب الحج ذاته - وبقطع النظر عن امتثاله - مانع شرعي عن الاتيان بمتعلق الآخر فهو حكم على الخلاف ، والمفروض اشتراط وجوب الوفاء بعدم ذلك فلا موضوع لوجوب الوفاء مع فعلية وجوب الحج . واما الثاني فلان أهمية أحد الوجوبين ملاكا ، انما تؤثر في التقديم في حالة وجود هذا الملاك الأهم ، فإذا كان مفاد أحد الدليلين مشروطا بعدم المانع الشرعي دل ذلك على أن مفاده حكما وملاكا ، لا يثبت مع وجود المانع الشرعي . وحيث إن مفاد الآخر مانع شرعي فلا فعلية للأول حكما ولا ملاكا مع فعلية مفاد الآخر . وفي هذه الحالة لا معنى لاخذ أهمية ملاك الأول بعين الاعتبار . وقد يطلق على الحكم المقيد بالتقييد الزائد المفروض انه مشروط